حبيب الله الهاشمي الخوئي
11
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فقرّت عينه فيها ولم يحقّرها أحد الَّا انتفع بها . وباسناده عن مهاجر الأسدي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : مرّ عيسى بن مريم على قرية قد مات أهلها وطيرها ودوابّها ، فقال : أما انّهم لم يموتوا إلَّا بسخطة ولو ماتوا متفرقين لتدافنوا . فقال الحوارّيون : يا روح اللَّه وكلمته ادع اللَّه أن يجيبهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم فنتجنبها فدعى عيسى ربّه ، فنودي من الجوّ : نادهم . فقال عيسى بالليل على شرف من الأرض فقال : يا أهل هذه القرية ، فأجابه منهم مجيب : لبيك يا روح اللَّه وكلمته فقال : ويحكم ما كانت أعمالكم قال : عبادة الطاغوت وحبّ الدّنيا مع خوف قليل وأمل بعيد وغفلة في لهو ولعب . فقال : كيف كان حبّكم للدّنيا قال : كحبّ الصّبىّ لامّه إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا ، وإذا أدبرت عنّا بكينا وحزنّا قال : كيف كان عبادتكم الطاغوت قال : الطاعة لأهل المعاصي ، قال : كيف كان عاقبة أمركم قال : بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية . قال : وما الهاوية قال : سجّين ، قال : وما سجّين : قال : جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة ، قال ، فما قلتم وما قيل لكم قال : قلنا : ردّنا إلى الدّنيا فنزهد فيها قيل : لنا كذبتم قال : ويحك كيف لم يكلَّمني غيرك من بينهم قال : يا روح اللَّه وكلمته انّهم ملجمون بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد ، وإنّى كنت فيهم ولم أكن منهم ، فلما نزل العذاب عمّنى معهم ، فأنا معلَّق بشعرة على شفير جهنّم لا أدرى اكبكب فيها أم أنجو منها . فالتفت عيسى إلى الحواريّين فقال : يا أولياء اللَّه أكل الخبز اليابس بالملح الجريش والنّوم على المزابل خير كثير مع عافية الدّنيا والآخرة . وعن ابن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام : يقول : من تعلَّق قلبه بالدّنيا تعلَّق بثلاث خصال : همّ لا يفنى وأمل لا يدرك ورجاء لا ينال .